احمد حسن فرحات
159
في علوم القرآن
ما أعطاه من المعارف قاصرة عن درجة الكمال ، ليكمله الإنسان بفكرته ، لئلا تتعطل فائدتها ، وإلا كان موجدا لما لا فائدة فيه ، وذلك شنيع ينزه عنه الباري سبحانه ، وعلى ذلك أحوال كل ما أوجده لنا من المأكولات والمشروبات ، لأنه أوجد لنا أصول الأغذية ، ثم هدانا بما خوّلنا من التمييز إلى تركيبها ، وتناول ما يحتاج إليه على الوجه الذي يحتاج ، وفي الوقت الذي يحتاج . فإذا ثبت ذلك ، فتأويل كتاب اللّه تعالى وأحكام شرائعه وسائر معانيه قسمان : جلي وخفي : فالجليّ : ما أدركناه إما بالحاسة ، وإما ببديهة العقل . والخفيّ : ما يتوصل إليه بوساطة أحد هذين . فسبحان الذي شرّف الإنسان بهذه المنزلة السنية لتكون ذريعة له إلى إدراك الحياة الأبدية ، وتحصيل ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، كما قال تعالى : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ( 17 ) [ السجدة ] . وقال الراغب في تفسيره المخطوط « 1 » : إن قيل : ما فائدة الإتيان بالمتشابه في القرآن ؟ قيل : فوائده جمة منها : - أن يبين تشريف العلماء بتمييزهم عن غيرهم . - رياضة العقول في تعريفها . - استحقاق الثواب بتعب الفكر فيه . - إظهار شرف الفكر ليعلم أنه لم يجعل الإنسان عبثا .
--> ( 1 ) « مخطوط السليمانية » .